محمد متولي الشعراوي

1102

تفسير الشعراوي

غيب جعل اللّه له في كونه مقدمات ، إن استعملناها نصل إليه ، ككثير من الاكتشافات ، وإذا شاء اللّه أن يولد سر ما ولم نبحث عنه فهو يعطيه لنا « مصادفة » من باب فيض الجود لا بذل المجهود . ونوع آخر من الغيب ليست له مقدمات ، وهذا ما استأثر اللّه بعلمه إلا أنه قد يفيض به على بعض خلقه كما يقول سبحانه : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) ( سورة الجن ) إن اللّه هو عالم الغيب فلا يطلع أحدا من خلقه على غيبه إلا من ارتضاه واصطفاه من البشر . لذلك فلا أحد يستطيع أن يتعلم هذا اللون من الغيب . ولذلك فلا يوجد من يفتح دكانا لعلم الغيب يذهب إليه الإنسان ليسأله عن الغيب . إن الحق يقول : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 59 ) ( سورة الأنعام ) وهو سبحانه لا يعطى المفتاح لأحد من خلقه . وقد يريد اللّه أن يعطى لواحد كرامة ، فأعطاه كلمة على لسانه قد يكون هو غير مدرك لها ! فيقول : من يسمع هذا القول وينتفع به . فلان قال لي : كذا وكذا . . يا سلام ! وهذا فيض من اللّه على عبده حتى يبيّن اللّه لنا أنه يوالى هؤلاء العباد الصالحين . وقوله الحق : « وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ » نجد أن كلمة « شئ » تعنى أقل القليل . وقوله سبحانه : « مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » يعلمنا أن الحق فيما يتكلم به عن نفسه ولخلقه فيه نظائر ، كالوجود ، هو سبحانه موجود وأنت موجود ، وكالغنى هو غنى وأنت غنى ، كالعلم هو عالم وأنت تكون عالما ، فهل